عبد الوهاب الشعراني
303
الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )
يدبرنا ويعيننا بحوله وقوته . وكان يقول : من غفل عن مناقشة نفسه تلف ، وإن لم يسارع إلى المناقشة كشف . وكان يقول : ما ابتلى اللّه عز وجلّ الفقير بأمر وهو يريد أن يرقيه إلى منازل الرجال فإن صبر وكظم الغيظ وحلم وعفا وتكرم رقاه إلى الدرجات وإلا أوقفه وطرده . وكان رضي اللّه عنه يقول : لا يعصي أحدكم ربه عز وجلّ ويمر على الهوام الضعيفة إلا وتود أن اللّه تعالى يعطيها قوة لتبطش به غيرة على جناب الحق تعالى ، ولا يمر على الطيور والوحوش إلا ويستعيذون باللّه تعالى من رؤيته ، ولا يرد ماء إلا ويود أن لا يشربه ، ولا يمر في الهواء إلا ويود أن لا يكون مر به . وكان يقول : كيف تطلبون أن اللّه تعالى ينبت لكم الزرع أو يدر لكم الضرع وأنتم تسلون السيوف على أحد من هذه الأمة المحمدية وتلطخون الحراب من دمائهم . وكان يقول : إذا صدق الفقير في الإقبال على اللّه تعالى انقلبت له الأضداد فعاد من كان يبغضه يحبه ، ومن كان يقاطعه يواصله ومن كان لا يشتهيه يثني عليه ، ولا يصير يكرهه إلا مجرم أو منافق . وكان يقول : ما قطع مريد ورده يوما إلا قطع اللّه عنه الإمداد ذلك اليوم ، واعلم يا ولدي أن طريقتنا هذه طريق تحقيق وتصديق وجهد وعمل وتنزه وغض بصر وطهارة يد وفرج ولسان ، فمن خالف شيئا من أفعالها رفضته الطريق طوعا أو كرها . وكان رضي اللّه عنه يقول : يا حامل القرآن لا تفرح بحمله حتى تنظر هل عملت به أم لا ؟ فإن اللّه عز وجلّ يقول : مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً « 1 » ولا تخرج عن كونك حمارا إلا إن عملت بجميع ما فيه ولم يكن منه حرف واحد يشهد عليك . وكان يقول : يا أولادي كم غرور كم لهو كم لعب كم غي كم هوى كم افتراء كم نكد كم غدر كم سهو كم نسيان كم غفلة كم زلة كم إجرام كم زور كم فتور كم وعظ تسمعون ولا تتعظون ، ما أنتم إلا كالأموات .
--> ( 1 ) سورة الجمعة : الآية 5 .